السيد عبد الله شبر
559
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الأنواع نظير ما تقدّم ، والثلاثمائة وبضعة عشر في حديث ابن عبّاس على الأجناس ، أو أنّ الثلاثمائة وبضعة عشر هي العوالم التي خلف قاف والبحار السبعة ، والبواقي في غيرها من الأماكن . مع أنّ حديث ابن عبّاس لا يعوَّل عليه في مقابلة أخبار أرباب العصمة عليهم السلام . وفي حديث الأربعة عشر وما يقرب منه إنّما يدلّ على أنّه عليه السلام قد مرّ في ساعته تلك على أربعة عشر عالماً ، ولا يدلّ على انحصار العوالم في ذلك . وكون القباب أربعين لا ينافي كون العوالم أكثر من ذلك ؛ لاحتمال كون الزيادة على غير هذه الهيئة الكرويّة . على أنّ مفهوم العدد ليس بحجّة كما حقّق في محلّه . ويمكن في حديث السبعين ألف وجه آخر ، وهو أن يكون المراد : الأمم التي في جابلقا كما يدلُّ عليه حديث البصائر المتقدّم . واعلم أنّ طائفة من الإشراقيّين وحكماء الإسلام أوّلوا الروايات المذكورة بما أثبتوه من النشأة المثاليّة المتوسّطة بين عالمي المعقول والمحسوس ، وقالوا : إنّه عالم نورانيّ من نفسه ، ولذا قال عليه السلام : « يستضيئون بنوره » أي بنور ذلك العالم . وقال عليه السلام : « ضوؤها منها » ، ووصف بالخضرة - في رواية الدهقان - لتوسّطه بين العالم الروحانيّ الموصوف بالبياض والنور ، والعالم الجسمانيّ الموصوف بالظلمة والسواد . ونقل عن المحقّق التفتازانيّ في شرح المقاصد أنّة قال : ذهب بعض المتألّهين من الحكماء والمتأخّرين ، ونسب إلى القدماء أنّ بين عالمي المحسوس والمعقول واسطة تسمّى عالم المثال ، ليس في تجرّد المجرّدات ولا في مخالطة الماديّات ، وفيه لكلّ موجود من المجرّدات والأجسام والأعراض والحركات والسكنات والأوضاع والهيئات والطعوم والروائح مثال قائم بذاته ، معلّق لا في مادّة ومحلّ ، يظهر للحسّ بمعونة مظهره كالمرآة والخيال والماء والهواء ونحو ذلك ، وقد ينتقل من مظهر إلى مظهر ، وقد يبطل كما إذا فسدت المرآة والخيال ، أو زالت المقابلة أو التخيّل . وبالجملة ، هو عالم عظيم الفسحة غير متناه ، يحذو حذو العالم الحسّيّ في دوام حركات أفلاكه المثاليّة وقبول عناصره ومركّباته وإشراقات العالم العقليّ . وهذا ما قال الأقدمون : إنّ من الوجود عالماً مقداريّاً غير العالم الحسّيّ ، لا تتناهى